كنت تعباً للغاية .. تسبقني همتي قبل جسدي إلى مضجعي ... وضعت رأسي ... أغمضت عيني ... لكن ... لم يأتني طعم النوم بعد ... أخذت أفكر فيها ... أتخيل حالها ... قلبي تفطر لها ... تلك الفتاة البريئة ... كانت تسكن بقربنا ... لكن لم نعلم بما يجري لها ... في سكون الليل كان يتناوبوا عليها ... الأب يحجزها في ذلك القفص المظلم ... كانت القطط تشاركها وحدتها ... و دموعها تشاطر حزنها ... تئن و تصرخ ... أين هي عاطفتك يا أبي ... لم تعلم أنه قتل عاطفته ... قتلها و حطمها بعجلات سيارته التي صدم بها هذه الفتاة ... تالله إني أكتب هذه الحروف و تخنقني العبرة عليها ... غصون ... حروفي ليست تكفي لوصف ما مررتي به ... لكم تحملتي تلك السلاسل على جسمك ... لكم تحملتي نار العذاب قبل نيران تلك المرأة الشريرة ... دخلت إلى بيتكِ و في يدها زهور الزواج من والدك و في اليد الأخرى سوط ينتظر جسد تلك الفتاة ... غصون ... كأني أرى صرخاتك .. أرى بكائك ... أرى أنينك بين جدران ذلك القفص ... أقض مضجعي ابتسامتك البريئة في تلك الصورة بالجريدة ... ابتسامة خرجت متحررة من ذلك القفص ... خرجت وضاءة منيرة تملىء أركان و زوايا إطار الصورة ... ابتسامة بقيت لنا لكي تلومنا على تقصيرنا في حقك ... بقيت لتعلمنا أن الحياة جميلة رغم العذاب في أطراف الليالي ... بقيت لكي تبقى غصون في ذاكرتنا فتاة سعيدة مبتهجة ... استسلمت عيني للنوم ... و ياله من نوم ... ذهبت بي الأحلام هنا و هناك ... لكن الذي علق في بالي حلم لن أنساه ما حييت ... رأيت أني دخلت إلى بيت مليء بالأقفاص ... ترى في حناياه الظلمة و المرارة ... أخذت أتجول فيه هنا و هناك ... و بينما أنا في أحد أجنابه ... إذا بفتاة تأتي إلى ناحيتي من زاوية بعيدة ... فتاة أعرفها ... عرفتها من تلك الإبتسامة البريئة ... جاءت أمامي و هي بذلك الفستان الجميل ... أخذت أحضنها بدموعي قبل جسدي ... حضنتها و أخذت أبكي كأني أنا الطفل ليست هي ...أقول لها سامحيني ... أرجوكِ سامحيني ... لم نكن نعلم أنك تسكنين بقربنا ... سامحيني سامحيني ... فأخذت هي بيدها تربت على ظهري معزية ... و تقول لي لا تحزن ... أنا الآن سعيدة بحالي ... أنا في أحلى الأماكن ... فخرجت من بين يدي ... و ذهبت إلى ذلك الباب المليء بالنور ... باب أضاء لنا نور ذلك البيت المظلم ... خرجت إليه مبتسمة واثقة من خطاها ... رحمكِ الله يا غصون ...
.
.
الخميس, 07 صفر, 1429
<<الصفحة الرئيسية
.
.







