خرج من المسجد ، لتستقبله نسمات فجر يوم جديد ، يختبئ في أجنابه من أمور الحياة ما فيه مزيد ، سار بخطىً بطيئة عنوانها أين السرير ، فلقد نام بأمسه في الليل برمقه الأخير ، و بينما هو سائر هبّت عليه نسمة أنعشت بعض أطرافه ، فتذكر على إثرها قول بعض أذكاره ، تلك الأذكار التي محى الزمان بعضها من ذاكرته ، إل ضعفٍ أو كبرٍ لا والله بل هي غفلة إيمانية أثّرت على ذاكرته .
سبحان الله غريبة هذه صلاة الفجر ، عنوانها مرحباً برجال الفجر إلى عظيم الأجر ، و حتى في الأجر هم مختلفون ، هناك من زيّن صلاته بخشوع ذو شجون و هناك من رفع أسهم أجره بإيقاظ من هم نائمون و هناك من أدّى ركعتين خير من الدنيا و ما فيها قبل أن يقوم الناس لكي يصلّون ، كل هذه الأفكار دارت في خلده و هو إلى غرفته عائد ، ليرمي بجسمه على ذلك السرير البارد ، ثم يعيّر ساعته على السابعة و إحدى و عشرين دقيقة ، لعله إن لم يستيقظ على العشرين ربما سوف يستيقظ على هذه الدقيقة .
و كالمعتاد فقد استيقظ قبل الدوام بثلث ساعة ، فلقد كان يتقلب فوق سريره قبل موعد الاستيقاظ بثلث ساعة ، غسل وجهه ، لبس ثوبه ، رتّب شعره ، نسي تعطير نفسه ، بدأ دربه ، أدار مفتاح سيارتِه بقي 10 دقائق على محاضرته ، انطلق بسيارته بدون تسخين ، لكل لا يكون عند الدكتور في حكم الغائبين ، و كالعادة واجه زحام شارع ولي العهد ، زحام يتجدد صباح و ظهر كل يوم به العهد ، رأى صفوف السيارات الطويلة ، عنوانها متى تخضرّ تلك الإشارة البعيدة ، في رأي الشخصي .... الاسم الأفضل لهذا الشارع هو شارع المبادئ ، على قارعته يظهر بعض ما يحمله السائقين من مبادئ ، ترى من يظن أنه ذكي و للفهلوة مَعِين ، يأتي من أقصى اليمين بدون أي اعتبار لمن خلفه و يسقط و يؤخر المنتظمين من المسلمين ، ما يحزنك ليس فقط هذا النوع من الاقتحام ، و لكن ما يظهر على هذا السائق من مظاهر إلتزام ، و بعد برهة من الزمن اقترب الفرج ، اخضرّت الإشارة و الوايت لليمين انعرج ، و عند اقترابك من خط النهاية ، لكي تخرج بالسيارة ، حدث أمر جلل ، لقد احمرّت الإشارة ، في تلك اللحظة أنت على موعد آخر مع إحدى مبادئ هذا الطريق ، أتكون رجل عند مبادئه و تتوقف عندها و تضيف إلى مبادئك نوعاً من البريق ، أم تعبر الإشارة بزيادة الضغط على بنزين السيارة و اللعنة لهذا البريق ، قد تعتبرونها أنها مجرد إشارة قطعها و انتهى ، و لكن تحليلي لها ، أنه تم تخييره بين ما هو مبدأ و بين ما هواه له ارتضى ، مقصدي يا إخوتي أن الألمعي في أمتنا و دعوتنا هو من يتشبث بمبدئه ، لا يغلبه هوى نفسه أو نصرة ذاته في رفعة أمته .
و بدأت رحلة البحث عن موقف ، يمين ... يسار ... تحت ... فوق ... لم يجد لسيارته مصرِف ، فجأة .. بدون إحم أو دستور ، كاد أن يصطدم بسيارة أخرى و هو يدور ، لم ينقذه إلا هو سبحانه و تعالى ، لا لشيء سوى أنه صلى الفجر فكان في ذمته تعالى ، أوقف سيارته ، أنطلق لقاعته ، و هناك بدأ الدوام ، و ما أدراك ما الدوام ، قصة من الآلام ، محاضرة تلو محاضرة ، و لعقولنا هي مغامرة تلو مغامرة ، سلايد يتبعه سلايد ، المخ باضطرابه في ازدياد ، دكتور ينتظر انتهائه عند باب القاعة دكتور ، و عقولنا في دوامتها تدور ، و شيت لا يلبث أن ينزل معه أيضاً شيت ، و ليس عقولنا فقط بل أيضاً جيوبنا في تشتيت ، و الكويزات حار يا فول ، يغلق واحد يلصّق الثاني فيه على طول ، و الغريب أنه يوجد في الدفعة من هم عايشين حياتهم و رافعين شعار خليك كووول على طووول ، و في آخر السنة FFFو الDيعتبر في نطاق المأمول .
كليتنا في الحقيقة تحمل أبسط شعار على هذه البسيطة ، من جد وجد و من زرع حصد ، من جد و اجتهد و سهر الليالي ، بكل بساطة لنجاحه وجد و بمعدله وصل المعالي ، و من زرع مساعدة لزملائه في الدفعة و محبة الفائدة للأصحاب ، حصد محبة من هم في الدفعة و مساعدة رب الأرباب.
و بدأ براي تايم أو بمعنى آخر فرري تايم ، هناك من للجرائد انبرى ، و هناك من للجامعة بلازا سرى ، و هناك من بالنت اشتغل ، و هناك من بالدفرنة اشتعل ، أما هو فذهب للمكتبة ليشتري الجديد من الشيتات ، و من ثم للكافتيريا ليسد جوعه فيما بقي من سويعات ، وجد هناك 3 من الشباب ، جلس معهم و هاتك ضحك و تبشيك و لله الحمد بعض هموم الكلية في غياب ، و من ثم حان وقت الصلاة ، و ذهب مع إخوته لأماكن إقامة الصلاة ، و بعد الانتهاء من الفريضة ، أخذت عيونه تنظر فيمن حوله من المصلين في أقل من دقيقة ، فجالت في خاطره تلك الخاطرة التخاطرية ، التي دائماً ما تجول في خاطره بعد كل صلاة ظهر في الكلية ، أناس في ملبسهم و مظهرهم متفاوتون ، هناك العادي و هناك الأنيق و هناك من بأي شيء غربي مفتون ، و لكن لا أحد منّا يعلم ما في قلبهم مدفون ، لعل من يكون في منظره بعض السوء يحمل قلب هو بحب الله و رسوله مكنون ، لذلك علينا أن نستثمر ذلك الخير النابع من الفطرة ، و لا ننفرهم بل نعمل على مصاحبتهم و ريّ ذلك الخير بقطرة تلو قطرة ، إذا أردتموها مني صافية ، فإني أقول تباً لتلك الفكرة البالية ، تلك الفكرة التي تقول أننا نحن فقط صح و البقية هم الآخر و الآخرون ، و أن من هم للجنز يرتدون ، بأنهم إخوة الكفار و هم لهم محبون ، و أن من هم للحية حالقون ، أنهم في نار جهنم خالدون ، و أن من هم لبعض اللهو ممارسون ، هم من سبّب ضياع الأمة برفقة بوش و شارون ، و أن من هم في مظهرهم ملتزمون ، هم و هم فقط من للمصطفى في الجنة مرافقون ، و أن من هم للدش على منازلهم واضعون ، هم أكيد أهل هوى و فجور و غير متدينون ، و أن من هم للسوق داخلون ، هم عن المسخرة فقط باحثون ، بل حتى من هم للدف يسمعون ، هم لهذا الدين مميّعون .
علينا يا إخوتي أن نلغي فكرة أننا نحن فقط من هم على الصح ، و أي شخص لا يوافق فكرتنا هو للشيطان معين و للباطل ينبح .
و انتهى الدوام ، و بدأ التفكير في الغذاء و الطعام ، و بعد حذف مطعمين و الاتصال بصديق ، وقع الإختيار على الأمانة الذي هو لجيوب الشباب رفيق ، و بينما هم في الطريق مشى شاب أماه في وسط الشارع بدون سابق إنذار ، فكاد أن يصدمه لولا لطف الغفار ، فظهرت من ذلك الشاب ابتسامة اعتذار ، فبادله بمثلها في ذلك الظهر الحار ، حسن الخلق هو كلمة السر ، و الكل لها يرضخ و لها مقـّر ، علينا يا إخوتي أن ننشر ثقافة أن الشخص الطيّب و المتسامح و الخلوق هو من يستحق الإعجاب ، و ليس الشديد أو من يأخذ حقه و أكثر و من يشتغل بالفهلوة هم من يستحقون الإعجاب .
استيقظ على صوت آذان المغرب ، بعد نوم عميق من بعد صلاة العصر إلى هذا الوقت من المغرب ، قام من نومه كالكسلان ، لا يقوى على الوقوف و إن وقف تراه يميل كالسكران ، أقفل المكيف ، أضاء النور ليوقظ روميته و يُسمعه الآذان ، و بينما هو يتوضأ أنطلق صوت إقامة الصلاة من المحراب ، فأسرع في وضوئه و أخرج ثوبه من الدولاب ، خرج من الغرفة يحدوه الأمل لكي يكون ممن هم للركعة الأولى مدركون ، و لكن أصبح يفكر في الركعة الثانية بعد أن سمع الإمام يقرأ (و التين و الزيتون) ، و بعد انتهاء الصلاة لامته نفسه لوم المؤمنين ، عندما رأى غيره قد سبقه للصف الأول و كان من الفائزين ، و خاطب نفسه اللائمة متفائلاً ، بأنه سوف يكون قبل إقامة صلاة العشاء على الصف الأول جالساً ، يا ليت شعري ماذا أقول على حالنا بالعموم ، هل لدينا أنفس كهذه متفائلة بل هل لدينا نفس تلوم ، فبالصف الأول تظهر أصالة معدن الرجال ، و به تعلن القلوب فرحة أن ما بها من إيمان ظهر على الجوارح و الأعمال .
أبعد الكتاب عن مكتبِه ، أهو ملل من المذاكرة أم عابر النوم مرّ به ، الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلاً ، و جسده من الإرهاق مال به على السرير ميلاً ، و قبل أن يخلد إلى النوم قام لإطفاء الأنوار ، و بينما هو قائم لمح ما قام بتعليقه حديثاً على الجدار ، إنها ورقة الشعارات الخاصة بالمجموعة ، كتب هو أول شعارين على هذه الورقة المطبوعة ، فأشعل الشعار الأخير في نفسه الحماسة ، و قام و توضأ و فرد السجادة ، و أخذ بقرانه يعطّر فمه بتلك الآيات ، ألاااااه ... ما أسمى نفوسنا عند تلك اللحظات ، يا إخوتي هذا ما تحتاجه و ندعو إليه ، لا نريد أن تكون هذه الشعارات مجرد مظاهر و ترف فكري ، بل هي المجاهدة ثم الإعتياد على هذه العبادات لكي يكون تطبيقنا عملي .
أضف تعليقا
من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة

حلو ياسامي
كيب قوينق
فكرة حلوة ورسائل لطيفة
من المملكة العربية السعودية

كلمات جميلة جدا
بقلم صادق
كنت في مجال البحث عن موضوع معين وشددتني كلماتك
بالتوفيق يا رب...
من المملكة العربية السعودية

يجي .. :-D :-D
لا تفوتك المقامة الجداوية
http://drzaid.wordpress.com/2008/03/16/المقامة-الجداوية/
من المملكة العربية السعودية

عزيزي مرااهق
ابدعت وابدع قلمك..
احسست بكتاباتك الراقيه لانهاا تنبع بصدق من قلبك..
تشكو حال طبيب مقاوم لاهوائه يسعى لمصالح دنياه واخرته..
فارجو لك التوفيق دائماا
وشد الهمه ..
وان تكون بالصف الامامي دومااا
بكل امورك...
ادامك الله على روئسناا تاجاا
يذكرناا باخلاقناا وقيمنا ومجاهده نفسنا..
ارجوك استمر بابدعاتك
لتفيدناا وتجزء الاجر..
اختك
..روان..
والبعد عن اهوائناا :)
من المملكة العربية السعودية

يارب يوفقك ويوفقنا ربي..............وتطلع النتائج ترضينا يارحمن ......
كلماتك رائعه وحديث يساري واقع اليوم .....
بس عشان خاطرالطب اللي قال فيه الشافعي انه ثلث العلم .................
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من المملكة العربية السعودية
أقدر أسميها مقامات النابغة الريمي..
سلمت يمينك أخوي سامي ..
زمان عن إتحافات قلمك الفريد..
أدام الله بريق كلماته واستقائه من فكركم الفريد..
تحياتي لك