خواطر إلكترونية
عندما تدب حماسة الكتابة في حنايا روحي .. عندما ينبثق من فكري لفتات للكتابة .. عندها تجبرني يداي على ترجمتها إلى .. خواطر إلكترونية
.
.

العسل المرّ

في هذه الحياة لحظات لا تقدّر بثمن ، تكاد لا توجد إلا في قصص الخيال ، ليس من غرابتها و لكن من سموها الإنساني و الروحي ، و أحسب أن حياتنا في وسطنا الدعوي مع إخوتنا هي مكان خصب لميلاد هذه النسمات الإنسانية الراقية .

قد يحصل عند البعض تشويش لمعنى الأخوة ، فتجد البعض يعتبر جميع من حوله أو كل شخص تعرّف عليه هو أخ له في قائمة إخوانه الطويلة ، فيقوم بالاتصال الكثير به و تلبية مطالبه و مساعدته في أي وقت يريده لأنه (أخ) له فيجب أن يساعده و يعاونه و لو كان ذلك على حساب نفسه أو على حساب أولوياته ( إن كانت عنده أولويات مكتوبة ) فتجده متخبط في وقته و مهمل لذاته و في الأخير و للأسف مضيّع لعلاقاته ... الأخوية .

إن كلمة أخ لا تطلق إلا على ذلك الشخص الذي تسمو روحك معه في دينك و دنياك و في أخلاقك ، و يعطّر أجواء علاقتكم طعم المحبة ، فيكون هناك تناصح و تسامح و تعاتب و وقوف عند الأزمات من كلا الطرفين ، و ليست هي علاقة استغلالية من طرف واحد لا يكاد يعرفك إلا وقت الحاجة فتجده ضحوكاً لك و مبتسم لكي يستغلك قي قضاء بعض أموره ، فإن لم يكن باستطاعتك أدائها تجده مضجراً منك وممكن إن مرّ بجانبك لا يسلم عليك مع أنك قد ساعدته في مواقف عديدة و لكن هذه هي النفس البشرية عندما يطغى عليها رغبة أداء المصلحة الشخصية بأي طريقة ممكنة ، و المشكلة هنا تكمن ليس في هذا الشخص الاستغلالي فقط و لكن في ذلك الداعية الذي يظن أنه إذا ساعد هذا الشخص ( بشكل دائم ) فهو بهذا يزيد من أواصر الأخوة ( الوهمية ) بينهما ، فيا لها من أخوة مرّة من طرف ذو نية حسنة و آخر نحسب أنه من نية حسنة و لكن نفسه البشرية مصابة بداء استغلال من حولها بداعي ... الأخوة .

إنني هنا لا أدعو إلى ترك مساعدة الآخرين إن كان بالإمكان و لا أدعو إلى ترك تأليف قلوب من تعرفت عليهم ، و لكن أدعو إلى أن يكون عندك أشخاص معينين ( و أفضل أقل من 5 أشخاص ) إخوة ذو مرتبة أعلى من البقية و تتوفر فيهم بعض الصفات التي ذكرتها سابقاً ، و للبقية لهم كل الحب و التقدير و التعاون و أكثر من دون إجحاف لحقهم و لا إجحاف لذاتك لصالح من يتسلقون من فوق جدران الأخوة و إن كانوا لا يشعرون .

(1) تعليقات

<<الصفحة الرئيسية


.
.