من كوكب آخر يعتقدون أنفسهم من كوكب آخر .... هكذا ختم حديثه معي ، ظللت أصغي إليه ، أتأمل في حديثه ، احلل عباراته على واقعي ، هل نــحن فعلاً من كوكب آخر ، هل نظن أن الآخرين في درجات أسفل منا ، هل واقعنا الدراسي و العملي و الاجتماعي على وجه أخص صنع هذه الهالة حولنا ، ليته لم يتكلم ، أصبحت المتهم و القاضي على نفسي في ذات اللحظة ، هل اجلد ذاتي بذاتي ، أم هكذا هو الواقع ، تساؤلات تبعثرت حولي في غرفة الانتظار ، كنا في الغرفة ننتظر ، فينا المريض و فينا المرتبط مع أهله و فينا المنتظر ، نترقب الدقائق تلهفاً للخروج من المشفى ، جلس ذلك الرجل الغضبان بجانبي ، ضاق به صدره ، أراد أن يشاركه ثقل حمله من معه بالغرفة ، فأخذ يشكو من الحال ، من هم ؟؟ من نكون نـــحن لهم ؟؟ هل نـــحن كلنا نسكن أسفل منهم ؟؟ هكذا بدأ كلامه ... سار بدفة الحديث معنا إلى محطة رحلته ، رحلة وقودها نـــحن معشر الأطباء ، شكى لنا من تعامل الأطباء معه ، يعتقدون أنهم أعلم منا ... من نــحن حتى ندلو برأينا لهم .... من نــحن حتى نتبادل الضحكات معهم .... نـــحن في الأخير بالنسبة لهم مجرد صور و جثث تعلموا منها .... نـــحن فقط بالنسبة لهم تلك الأجساد التي تعلموا عليها .... نـــحن فقط بالنسبة لهم نتلقى الأوامر و ننفذها لهم ، هكذا بدأ منفعلاً حديثه ، استعر اللهيب في داخلي ، لا يعلمون أني من أهل ذلك الكوكب الآخر في نظرهم ، أخذتني الحميّة على أهل مهنتي ، بدأت تتدفق إلى لساني الحروف و الاستدراكات ، ألجم لساني من يجلس في الطرف الآخر من الغرفة ، بقصة يؤيد فيها كلام الأخ الغضبان ، شكا فيها عن ابن عمه الذي تغيرت طريقة معاملته بعد دخوله مجال الطب ، و أخذ الآخر يعدد مظاهر تعالي الأطباء على الباقين ، فخمدت نيراني و زاد حديثهم رمادي ، و ظهر لي استفهام كبير ... هل الأطباء هم في نظرة الآخرين كذلك ؟ بل .... هل أنا كذلك ؟ سؤال لا يجيب عليه إلا قرارة نفسي ، قد يبدو مني التواضع للآخرين ، قد اتغافل تعمداً مع الآخرين ، لكن هل هو( تواضع نفسي ) أم هي ( نفسي المتواضعة ) ؟؟ و شتان معنى ما بين القوسين ، هل هو كبرياء مني أن أقول عنهم ( آخرين ) ؟؟ أم نحن الأطباء في نظرهم هم الــ( الآخرين ) ؟؟ هل نظرتنا للناس أنهم مرضى داخل جدران المستشفى فقط أم أنها تمتد لخارجه أيضاً ؟؟ هل يسري في جوانحي نسمة تعالي عندما أقول لهم أني طبيب ؟؟ هل هي روح الفخر أم أنها كبرياء المتكابرين ؟؟ هل جميع من حولي بما فيهم أهلي و أقربائي و أصحابي هم في نظري سواء ؟؟ أم أعيش في برج عاجي لإني أنا الــ( الطبيب ) فهم دوني و لو بشيء بسيط ؟؟ هكذا سالت التساؤلات من خاطري ، و غدت تشاطرني وحدتي منتظرة معي في ... غرفة الانتظار .
.
.
السبت, 13 ذو الحجة, 1428
أضف تعليقا
اضيف في 12 ربيع الثاني, 1429 09:19 م , من قبل زيد مليباري
موقف صعب ..
خصوصا اذا كانت الحقيقة الظاهرة ليست إلى جانبك ..
واذا بحثت عن كلمات الاستدراك .. فلم تجدها
لابد لنا من وقفة مع انفسنا .. للتفكير في شخصياتنا وتصرفاتنا مع الناس .. من وقت لآخر ..
دمت بكل ود
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








من المملكة العربية السعودية
لكل وظيفة ما تمليه على شخصية صاحبها
سواء من نظرة الناس أو المكانة
أو طبيعة العمل
لكن الذي يغير من هذه النظرية ويصنع استثناء خاصا المعادن الأصيلة
شكرا على هذا البوح
يا أيها المعدن الأصيل