خواطر إلكترونية
عندما تدب حماسة الكتابة في حنايا روحي .. عندما ينبثق من فكري لفتات للكتابة .. عندها تجبرني يداي على ترجمتها إلى .. خواطر إلكترونية
.
.

هذا هو البطل المنتظر

ها هو قادم من بعيد ، حاملاً راية الإنقاذ لجميع مشاكلنا ، انتظروه لا تذهبوا بعيداً سوف يأتي بعد قليل ، فقط عندما يأتي سوف نبدأ معه رحلة التغيير في أحوالنا ، كيف لا و هو البطل ... البطل المنتظر .

هذا هو حال من أثقلت ظهره كثرة المشاكل حوله ، و أتعبته همته و أجلسته منتظراً هذا البطل المنسوج في خيالاته ، و حديثي هنا أبداً لا أقصد به فقط ذلك البطل العصامي الذي تنتظره خيالات أمتنا للانتصار على أعدائها  ، بل حديثي يشمل أيضاً البطل الذي ينتظره أي نطاق أو دائرة في حياتنا بدايةً من أمتنا المجروحة مروراً بأعمالنا الدعوية و مؤسساتنا المختلفة و مشاكلنا السياسية و أنا هنا لا أبالغ إذا قلت حتى هناك من ينتظره في سوق الأسهم و أنديتنا الرياضية و هلمّ جرة .

قد يكون هذا عائد لأيديولوجية العالم الإسلامي الذي قرأ تاريخه بطريقة خاطئة ، فأصبح مغروس في أذهانهم أنه دائماً يوجد هناك شخص سوف يأتي فجأة ( و عادة يأتي من قرية فقيرة و هو يتيم و كان يعذب و هو صغير ..... إلى نهاية قصة بطلنا المنتظر ) ، و خير دليل على كلامي انظروا إلى بداية صعود اسم أسامة بن لادن و كيف أصبحت صوره هي في ناصية مظاهرات العالم الإسلامي ، و الآن بعد حرب لبنان أصبح حسن نصرالله هو بطل الأمة المخفي ، و لكم أن تقيسوا ذلك في نطاقات أصغر من ذلك بكثير ، و صناعة البطل الخيالي في أذهان أمتنا هي في أصلها حرفة خير من يتقنها هم أهل الإعلام و الصحافة ( بقصد أو بغير قصد ) ، فأصبحت هناك مقاسات مختلفة للبطل الجديد يخيطها الفضاء الإعلامي ، و بطبيعة الحال شكل البطل الجديد يجب أن يكون مناسب لتوجهات هذه الجهة الإعلامية و من خلف كاميراتها من أجندة سياسية تدعم هذه الجهة الإعلامية ، و طبعاً ظهور بطل في هذه الجهة يجب أن يجابهه صنع بطل آخر في الجهة المخالفة الأخرى ( أياً كان طبيعة هذه الجهات من سياسية أو دينية أو دعوية ... الخ ) و هذا يؤدي إلى استماتة كل جهة عن بطلها و إبراز كل محاسنها و إيجاد أي مسوغ لأخطائها ، و من يخالفنا هو بكل تأكيد من أنصار ذلك البطل الوهمي بالجهة الأخرى .

السؤال الحقيقي المطروح بالفعل الآن في أذهاننا هو : من هو إذن البطل الحقيقي بين معظم أولئك الكومبارس ؟ أظن في رأيي أن البطل في زمننا هذا هو العمل الجماعي الذي يقوم ببنائه أبطال صغار يجتمعون مع بعضهم لبناء صرح قوي يكون بالفعل هو البطل الذي طالما انتظره الآخرين ، و هذه المعادلة أعتقد أنك لا تجد معاناة فكرية في استنتاجها من مجريات التاريخ ( الإسلامي و غير الإسلامي ) ، إن كل تجديد أو إضافة سواء كانت صحيحة أو خاطئة هي ناتجة عن عمل جماعي منظم ، و ذلك نتيجة لسهولة السريان للفعالية العملية لأي مجموعة تؤمن ببعض الأفكار التي عادة ما يكون مصدرها هم قادة الأوركسترا لهذا العمل الجماعي ، و لعلي هنا أعود لأؤكد أنه يجب أن يكون هناك أبطال صغار متخصصين في جوانب تدعم هذا البطل الحقيقي ( العمل الجماعي ) و تحت لوائهم يكون هناك أنصاف الأبطال و أرباعهم ، و المتمرسين في أنشطة جماعية يلمحون ما أرمي له في هذه النقطة السابقة فما أصابع اليد في مستوى واحد و هناك من هم رواحل و هناك من هم دون ذلك في قافلة العمل الجماعي .

و هنا أختم بسؤال جاء في آخر محاضرة قيمة للدكتور وليد فتيحي تسأل فيه أحد الحاضرات عن كيفية المساهمة في دعم الأعمال الصحية الوقفية  فأجاب  بكلمة جميلة تختصر كثير من الكلام ، قال لها : ( ابحثي عن شجرة مثمرة و انضمي إليها ) .

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.