خواطر إلكترونية
عندما تدب حماسة الكتابة في حنايا روحي .. عندما ينبثق من فكري لفتات للكتابة .. عندها تجبرني يداي على ترجمتها إلى .. خواطر إلكترونية
.
.

كالعادة ... هذه خطبة الجمعة

مثل كل جمعة من كل أسبوع سوف نستمع إلى خطبة من خطب الجمعة في مسجدنا ، و كالعادة سوف يبدأ الخطيب خطبته بطريقته المعهودة منذ سنين من غير تجديد ، و كالعادة سوف ننتظر متى ينتهي الخطيب من خطبته المملة  ، و كالعادة أيضاً سوف نستمع إليه بأسلوبه الذي لم يتغير منذ أن عرفت هذا المسجد ، و كالعادة سوف تكون أكثر كلمة نسمهعا منه هي (يجب) و لم يجرب مرة أن يقول لنا (كيف) ، و كالعادة فإن حل كل مشكلة واجهت أمتنا أو وطننا أو حتى .... حارتنا هي ( وهي فقط ) أن نتوب إلى الله ، و كالعادة فإن مواضيعه عند وجود مناسبات دينية أو سنوية معينة هي نفسها لم تتغير منذ أزل بعيد ، و كالعادة سوف نخرج من المسجد و قد أشعرنا الخطيب أننا أسوأ من في هذه المعمورة من جميع النواحي ، و كالعادة سوف ننسى محتوى الخطبة بعد يومين بالكثير و ذلك لضعف تأثيرها ، و كالعادة .... الخ

صدقوني أنا هنا لا أبالغ إذا قلت أن خطبة الجمعة و للأسف أصبحت في كثير من مساجدنا هي وسيلة لتنفير المجتمع عن أي قالب ديني يقدمه الدعاة إليهم ، بدل أن تكون – كما شرعها الإسلام لنا – وسيلة نتعبد بها المولى عز و جل لإصلاح حال المسلمين و لتذكيرهم بدينهم و لجذب المجتمع إلى الحياة الإسلامية الكريمة ، و هذا ما تلمسه عند حضورك لأغلب خطب الجمعة في مساجدنا ، أصبح معظم الخطباء يفتقدون لأمور أساسية يحتاجها المنبر الجمعة لكي يؤدي رسالته السامية ، و مشكلتي الأساسية ليست فقط في فقدان خطباء الجمعة لفقه الواقع و ثقافة التأثير المحرك للمجتمع و فقدانهم لجسور التواصل العقلي و الاجتماعي مع أبناء منطقته التي يخطب فيها و لكن مشكلتي التي يضيق لها صدري هو شيوع هذا الضعف العام في معظم خطباء الجمعة ، حيث أنك تجد أن خطباء الجمعة المميزين في المدينة الكبيرة تستطيع أن تحصوهم على أصابع يديك ، قد أتفق معك أن هذه سنة الحياة و هي تكافئ المجتهدون و هم قلة في كل مجال ، و لكن أريدك أخي القارئ أن تنظر معي إلى خطبة الجمعة بطريقة أخرى ، نحن الآن نتكلم عن مكان يجتمع فيه أكثر 50 شخص على أقل تقدير بشكل دوري ، و هم يأتون إليك بدون أن ينزل من جبينك قطرة عرق واحدة و بدون جهد تبذله في ذلك ، و فيهم من فيهم من عقلاء المجتمع و المتمكنين فيه و من كل طبقة من طبقات المجتمع ، و فيه من بذور الأمة الكثير و الكثير من الشباب الذين لا يلفت انتباههم إلا من كان أفضل تأثيراً ممن يأتون إليه في الخارج على التلفاز و بالإنترنت و غيره ، و هذا الجمع قابل بشكل كبير لإتباعك في أي أمر تراه لمصلحتهم و ذلك نظراً لمكانتك كخطيب جمعة بينهم ، و هذا عائد لتعزيز الإسلام لمكانة الخطيب و خطبة الجمعة كوسيلة إعلامية و وعظية و سياسية و اجتماعية ، إذن نحن الآن نتكلم عن أقوى وسائل الإسلام و أيسرها للتأثير في أبنائه و لبناء خلفيتهم الثقافية عن حياتهم بمعناها الدنيوي و الديني بطبيعة الحال .

إذن ما هو الحل لهذا الازدياد المضطرب في عدد المنابر الآيلة للسقوط في نظر المجتمع و الذي نجح الآخرون في تشييد منابر إفساد عليهم بل و زرع في أذهانهم معايير و هندسة أخرى للمنابر تطابق هندستهم الخاطئة للحياة و لا تتبع هندسة الإسلام ، أنا هنا أتفق معك أن للجهات المسؤولة عن الخطباء دور كبير في هذه الإشكالية ، خاصة في جانب ماهية المعايير الخاصة بانتقاء الخطباء ،حيث أنك تلمس من مستوى خطبائنا بالمساجد أن معايير انتقائهم تعتمد بشكل كبير على صلاحهم و أن لديهم بعض العلم بالعلوم الدينية و لا تنظر إلى مقاييس أخرى غير ذلك ، متجاهلين جوانب أخرى مهمة للداعية المؤثر فضلاً عن خطيب الجمعة للنجاح في التأثير على المصلين ، أكاد أجزم أن المعايير لا تهتم بقياس مدى اهتمام الخطيب بصناعة التأثير و لا تهتم  بقياس آلياته التي يستخدمها ( النظرية و العملية ) لتناول أي قضية من قضايا الحياة ، و هناك غياب واضح جداً لأبسط فنون الإلقاء ، و هناك تقليدية واضحة جداً في أداء الخطباء و بطريقة معالجتهم لكل الأمور و هذا يدل على ضعف فقهه لفقه الواقع و الذي هو بنظري من المعايير المهمة لانتقاء الخطيب ، و أكاد أجزم غياب معيار يتعلق بقياس الخطيب كإنسان اجتماعي متواصل مع من حوله من الناس ، و هذا معيار مهم و لك أن تتخيل أن في مسجدك خطيب تراه يشارك المصلين بالمسجد في أنشطة اجتماعية بالحي و يعرف أبرز الناس المؤثرين بالحي لتفعيل أي حل عملي يطرحه في خطبه ، و بالجانب الآخر خطيب لا تراه إلا فوق المنبر يأمر و ينهي من ثم يغيب و لا تراه إلا بالجمعة القادمة .

هناك العديد و العديد من المعايير التي لا يتسع لها المقام لذكرها ، و لا أخفيكم أن من أحد أهدافي و أحلامي هو إنشاء أكاديميات لتلقين روادها فنون الخطاب الإسلامي المؤثر و لتدريبهم عليها على أيدي متخصصين في كل جانب ، و تتناول طرق الإبداع في طرح قضايانا بدأً من المنابر و مروراً بخشبة المسرح و الفنون التقنية و التكنولوجية و الأطروحات الإعلامية و غير ذلك من أشكال الخطاب ، و لكم أتمنى أن يسبقني أحد إلى ذلك .... فهل من مقدام ؟

(1) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 02 ذو الحجة, 1427 10:15 م , من قبل abdullah865
من الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا أوافقك الرأي أخوي في الله أن خطبه الجمعة أصبحت عااااده عند أكثرية الناس لا أكثر ولا أقل يعني يروح الرجل المسجد ويطالع وعقله وتفكيرة بالخارج لأن الكلاااام يعاااد مراراً وتكراراً وبنفس الأسلوووب في أغلب خطب الجمعــة

أنا أعتقد أنه يجب على وزارة الأوقاف تراعي وضع خطب الجمعه بأهمية أكبر ، وحتى يختارون الخطيب الي راح يلقي الخطبه حتى لو وصل عندهم الأمر لتدريب الإمه على كيفيه إلقاء الخطبة

عموماااا جزاااك الله خير أخوي في الله والله يصلح أحوااال أمتنا الإسلااامية

دمت بطاعة الله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.