عندما نفكر في الصفات المثلى لذلك الداعية ، فإننا سوف نبحر في بحر من الخيال ، لا تكاد تجد فيه شاطئ و لا حدود ، و ما ذلك إلا لروعة شمولية الدعوة ، فلربًّ ابتسامة صغيرة أو كلمة واحدة في موقف بسيط تعتبر وسيلة دعوية تضرب برقة في أعماق من حولنا ، إن الدعوة يا إخوتي : 1- تحتاج لذلك الذي يستثمر هذه الأفعال البسيطة لكي يجيّرها من أجل دعوته . 2- تحتاج قبل ذلك من يكون دافعاً لعجلة الدعوة و ليس مدفوعاً فيها . 3- تحتاج من عندما يشعر أن هناك ارتخاء في وسطه الدعوي تراه شعلة لا تكتفي بإنارة الطريق لمن حوله بل تقوم بإشعال جذور الخير و الإيجابية فيمن حوله فتزداد الطاقة الدعوية لمجتمعاتنا . 4- تحتاج ذلك الشخص الذي لا يُنَبَّه بإشارة أو تكليف أو أمر لكي يقوم بأمور الدعوة ، بل تراه منطلقاً تشحذه روح الانتماء لدعوته و روعة الأجر في نيته . 5- نريد ذلك الشخص الذي يكون الصف الأول رفيق رجليه ، و القرآن رفيق قلبه ، و الذكر رفيق لسانه ، و الالتجاء للمولى عز و جل رفيق روحه لكي تكون دعوتنا رفيقة للبركة الربانية التي كم و كم نفتقدها في نسمات أجوائنا التربوية . 6- نسعى لذلك الداعية الذي لا يتعارف مع من حوله فقط لأجل المعرفة ثم يدع لأيام تفعل بهم ما تشاء ، و لكن يتعرف عليهم و يٌدخل حبهم في قلبه قبل أن تكون حبيباً لهم في قلوبهم ، و يهتم بهم و ينتقي منهم ليكونوا لبنات خير جديدة في بناء دعوتنا المباركة ، و كفى بلمسات خير في وجدانهم . 7- نحتاج ذلك المرء الذي إن كان في الساقة فهو في الساقة ، لا تعبث به لمعة المنصب و القيادة بل يدوس عليها طلباً للمعة الأجر و الإثابة ، و لا يلجأ للتلميح أو نقد الآخرين لكي يُظهر أنه هو أهل الريادة لمن حوله من رجالات الدعوة ، يلزمنا أن نغلب أنفسنا الضعيفة في هذه المعركة ، بالتأكيد سننهزم كثيراً و لكن البطل هنا من ألتمس نفحات سير أبي بكر و أمثاله يرتوي منها صدق الصفاء و التوجه للمولى عز و جل . 8- نتمنى ذلك الداعية الذي في ثقافته تجديد ، و في خواطره من الإبداع مزيد ، فترى مكتبته مليئة بالكتب التي أصاب الكثير من أرواقها التجعد لكثرة المطالعة ، و ليست تلك المكتبة التي أصابها غبار الجو الفكري في عقلية هذا الداعية قبل غبار الجو الهوائي ، إننا لا نريد من تكون ثقافته فقط هي أشرطة يسمعها في سيارته أو صحف يقرأها في صالات الانتظار ، بل نريد ثقافة ترى نتاجها في فعله و أطروحاته و تعليقاته . 9- نريد ذلك الداعية الذي في كل ميادين حياته رونق من إبداع ، ففي جوّه الأسري بذور محبة تنتج ثمار تربية و تأثر ( و ما أصعب أن تكون العكس ) ، و في ميدانه الدراسي أو التخصصي تميز و تفوق ، و في ميادين الأخوة يستخدم ثلاثيته الأخوية ( محبة و نصح و تضحية) ، و في ملبسه أناقة و في قيادته ذوق و في تصرفاته ( إتيكيت ) و في تجارته ذكاء و مكاسب ..... و ما أكثر ما نحتاجه و نتمناه في أوساطنا الدعوية ، لكنه لو كان في كل فرد منّا بعض ما ذكرت أو أقل فهي نعمة من نعم الله علينا ، فلنسدد و نقارب و ليكن في أوساطنا تكامل تصنعه الصفات الحميدة لكل فرد و لا نجنح إلى التكلف في تربية الكل على الكل من الصفات ، و لكن هناك مهم و هناك أهم و رجالات كل ميدان هم الأفقه في تحديدها حسب تخصص عطائهم الدعوي ، و يبقى توفيق الله تعالى و التقرب إليه هو هاجسنا و مرادنا سائلين منه أن يوفق مسارنا لما يحبه و يرضاه .
.
.
الجمعة, 02 ذو الحجة, 1427
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







