خواطر إلكترونية
عندما تدب حماسة الكتابة في حنايا روحي .. عندما ينبثق من فكري لفتات للكتابة .. عندها تجبرني يداي على ترجمتها إلى .. خواطر إلكترونية
.
.

ساعة الصفر

ساعة الصفر

إذا ما حانت سعة الصفر..

و حان إكتمال القمر للبدر ..

 

أرى الليل قد طالت أنامله ..

لماذا ؟ ما الذي يجري ؟

 

طارت نجوم عنّي هاربة ..

            و لم يبقى إلا نجمك يا أمي ..

(3) تعليقات

هذا هو البطل المنتظر

ها هو قادم من بعيد ، حاملاً راية الإنقاذ لجميع مشاكلنا ، انتظروه لا تذهبوا بعيداً سوف يأتي بعد قليل ، فقط عندما يأتي سوف نبدأ معه رحلة التغيير في أحوالنا ، كيف لا و هو البطل ... البطل المنتظر .

هذا هو حال من أثقلت ظهره كثرة المشاكل حوله ، و أتعبته همته و أجلسته منتظراً هذا البطل المنسوج في خيالاته ، و حديثي هنا أبداً لا أقصد به فقط ذلك البطل العصامي الذي تنتظره خيالات أمتنا للانتصار على أعدائها  ، بل حديثي يشمل أيضاً البطل الذي ينتظره أي نطاق أو دائرة في حياتنا بدايةً من أمتنا المجروحة مروراً بأعمالنا الدعوية و مؤسساتنا المختلفة و مشاكلنا السياسية و أنا هنا لا أبالغ إذا قلت حتى هناك من ينتظره في سوق الأسهم و أنديتنا الرياضية و هلمّ جرة .

قد يكون هذا عائد لأيديولوجية العالم الإسلامي الذي قرأ تاريخه بطريقة خاطئة ، فأصبح مغروس في أذهانهم أنه دائماً يوجد هناك شخص سوف يأتي فجأة ( و عادة يأتي من قرية فقيرة و هو يتيم و كان يعذب و هو صغير ..... إلى نهاية قصة بطلنا المنتظر ) ، و خير دليل على كلامي انظروا إلى بداية صعود اسم أسامة بن لادن و كيف أصبحت صوره هي في ناصية مظاهرات العالم الإسلامي ، و الآن بعد حرب لبنان أصبح حسن نصرالله هو بطل الأمة المخفي ، و لكم أن تقيسوا ذلك في نطاقات أصغر من ذلك بكثير ، و صناعة البطل الخيالي في أذهان أمتنا هي في أصلها حرفة خير من يتقنها هم أهل الإعلام و الصحافة ( بقصد أو بغير قصد ) ، فأصبحت هناك مقاسات مختلفة للبطل الجديد يخيطها الفضاء الإعلامي ، و بطبيعة الحال شكل البطل الجديد يجب أن يكون مناسب لتوجهات هذه الجهة الإعلامية و من خلف كاميراتها من أجندة سياسية تدعم هذه الجهة الإعلامية ، و طبعاً ظهور بطل في هذه الجهة يجب أن يجابهه صنع بطل آخر في الجهة المخالفة الأخرى ( أياً كان طبيعة هذه الجهات من سياسية أو دينية أو دعوية ... الخ ) و هذا يؤدي إلى استماتة كل جهة عن بطلها و إبراز كل محاسنها و إيجاد أي مسوغ لأخطائها ، و من يخالفنا هو بكل تأكيد من أنصار ذلك البطل الوهمي بالجهة الأخرى .

السؤال الحقيقي المطروح بالفعل الآن في أذهاننا هو : من هو إذن البطل الحقيقي بين معظم أولئك الكومبارس ؟ أظن في رأيي أن البطل في زمننا هذا هو العمل الجماعي الذي يقوم ببنائه أبطال صغار يجتمعون مع بعضهم لبناء صرح قوي يكون بالفعل هو البطل الذي طالما انتظره الآخرين ، و هذه المعادلة أعتقد أنك لا تجد معاناة فكرية في استنتاجها من مجريات التاريخ ( الإسلامي و غير الإسلامي ) ، إن كل تجديد أو إضافة سواء كانت صحيحة أو خاطئة هي ناتجة عن عمل جماعي منظم ، و ذلك نتيجة لسهولة السريان للفعالية العملية لأي مجموعة تؤمن ببعض الأفكار التي عادة ما يكون مصدرها هم قادة الأوركسترا لهذا العمل الجماعي ، و لعلي هنا أعود لأؤكد أنه يجب أن يكون هناك أبطال صغار متخصصين في جوانب تدعم هذا البطل الحقيقي ( العمل الجماعي ) و تحت لوائهم يكون هناك أنصاف الأبطال و أرباعهم ، و المتمرسين في أنشطة جماعية يلمحون ما أرمي له في هذه النقطة السابقة فما أصابع اليد في مستوى واحد و هناك من هم رواحل و هناك من هم دون ذلك في قافلة العمل الجماعي .

و هنا أختم بسؤال جاء في آخر محاضرة قيمة للدكتور وليد فتيحي تسأل فيه أحد الحاضرات عن كيفية المساهمة في دعم الأعمال الصحية الوقفية  فأجاب  بكلمة جميلة تختصر كثير من الكلام ، قال لها : ( ابحثي عن شجرة مثمرة و انضمي إليها ) .

(0) تعليقات

كالعادة ... هذه خطبة الجمعة

مثل كل جمعة من كل أسبوع سوف نستمع إلى خطبة من خطب الجمعة في مسجدنا ، و كالعادة سوف يبدأ الخطيب خطبته بطريقته المعهودة منذ سنين من غير تجديد ، و كالعادة سوف ننتظر متى ينتهي الخطيب من خطبته المملة  ، و كالعادة أيضاً سوف نستمع إليه بأسلوبه الذي لم يتغير منذ أن عرفت هذا المسجد ، و كالعادة سوف تكون أكثر كلمة نسمهعا منه هي (يجب) و لم يجرب مرة أن يقول لنا (كيف) ، و كالعادة فإن حل كل مشكلة واجهت أمتنا أو وطننا أو حتى .... حارتنا هي ( وهي فقط ) أن نتوب إلى الله ، و كالعادة فإن مواضيعه عند وجود مناسبات دينية أو سنوية معينة هي نفسها لم تتغير منذ أزل بعيد ، و كالعادة سوف نخرج من المسجد و قد أشعرنا الخطيب أننا أسوأ من في هذه المعمورة من جميع النواحي ، و كالعادة سوف ننسى محتوى الخطبة بعد يومين بالكثير و ذلك لضعف تأثيرها ، و كالعادة .... الخ

صدقوني أنا هنا لا أبالغ إذا قلت أن خطبة الجمعة و للأسف أصبحت في كثير من مساجدنا هي وسيلة لتنفير المجتمع عن أي قالب ديني يقدمه الدعاة إليهم ، بدل أن تكون – كما شرعها الإسلام لنا – وسيلة نتعبد بها المولى عز و جل لإصلاح حال المسلمين و لتذكيرهم بدينهم و لجذب المجتمع إلى الحياة الإسلامية الكريمة ، و هذا ما تلمسه عند حضورك لأغلب خطب الجمعة في مساجدنا ، أصبح معظم الخطباء يفتقدون لأمور أساسية يحتاجها المنبر الجمعة لكي يؤدي رسالته السامية ، و مشكلتي الأساسية ليست فقط في فقدان خطباء الجمعة لفقه الواقع و ثقافة التأثير المحرك للمجتمع و فقدانهم لجسور التواصل العقلي و الاجتماعي مع أبناء منطقته التي يخطب فيها و لكن مشكلتي التي يضيق لها صدري هو شيوع هذا الضعف العام في معظم خطباء الجمعة ، حيث أنك تجد أن خطباء الجمعة المميزين في المدينة الكبيرة تستطيع أن تحصوهم على أصابع يديك ، قد أتفق معك أن هذه سنة الحياة و هي تكافئ المجتهدون و هم قلة في كل مجال ، و لكن أريدك أخي القارئ أن تنظر معي إلى خطبة الجمعة بطريقة أخرى ، نحن الآن نتكلم عن مكان يجتمع فيه أكثر 50 شخص على أقل تقدير بشكل دوري ، و هم يأتون إليك بدون أن ينزل من جبينك قطرة عرق واحدة و بدون جهد تبذله في ذلك ، و فيهم من فيهم من عقلاء المجتمع و المتمكنين فيه و من كل طبقة من طبقات المجتمع ، و فيه من بذور الأمة الكثير و الكثير من الشباب الذين لا يلفت انتباههم إلا من كان أفضل تأثيراً ممن يأتون إليه في الخارج على التلفاز و بالإنترنت و غيره ، و هذا الجمع قابل بشكل كبير لإتباعك في أي أمر تراه لمصلحتهم و ذلك نظراً لمكانتك كخطيب جمعة بينهم ، و هذا عائد لتعزيز الإسلام لمكانة الخطيب و خطبة الجمعة كوسيلة إعلامية و وعظية و سياسية و اجتماعية ، إذن نحن الآن نتكلم عن أقوى وسائل الإسلام و أيسرها للتأثير في أبنائه و لبناء خلفيتهم الثقافية عن حياتهم بمعناها الدنيوي و الديني بطبيعة الحال .

إذن ما هو الحل لهذا الازدياد المضطرب في عدد المنابر الآيلة للسقوط في نظر المجتمع و الذي نجح الآخرون في تشييد منابر إفساد عليهم بل و زرع في أذهانهم معايير و هندسة أخرى للمنابر تطابق هندستهم الخاطئة للحياة و لا تتبع هندسة الإسلام ، أنا هنا أتفق معك أن للجهات المسؤولة عن الخطباء دور كبير في هذه الإشكالية ، خاصة في جانب ماهية المعايير الخاصة بانتقاء الخطباء ،حيث أنك تلمس من مستوى خطبائنا بالمساجد أن معايير انتقائهم تعتمد بشكل كبير على صلاحهم و أن لديهم بعض العلم بالعلوم الدينية و لا تنظر إلى مقاييس أخرى غير ذلك ، متجاهلين جوانب أخرى مهمة للداعية المؤثر فضلاً عن خطيب الجمعة للنجاح في التأثير على المصلين ، أكاد أجزم أن المعايير لا تهتم بقياس مدى اهتمام الخطيب بصناعة التأثير و لا تهتم  بقياس آلياته التي يستخدمها ( النظرية و العملية ) لتناول أي قضية من قضايا الحياة ، و هناك غياب واضح جداً لأبسط فنون الإلقاء ، و هناك تقليدية واضحة جداً في أداء الخطباء و بطريقة معالجتهم لكل الأمور و هذا يدل على ضعف فقهه لفقه الواقع و الذي هو بنظري من المعايير المهمة لانتقاء الخطيب ، و أكاد أجزم غياب معيار يتعلق بقياس الخطيب كإنسان اجتماعي متواصل مع من حوله من الناس ، و هذا معيار مهم و لك أن تتخيل أن في مسجدك خطيب تراه يشارك المصلين بالمسجد في أنشطة اجتماعية بالحي و يعرف أبرز الناس المؤثرين بالحي لتفعيل أي حل عملي يطرحه في خطبه ، و بالجانب الآخر خطيب لا تراه إلا فوق المنبر يأمر و ينهي من ثم يغيب و لا تراه إلا بالجمعة القادمة .

هناك العديد و العديد من المعايير التي لا يتسع لها المقام لذكرها ، و لا أخفيكم أن من أحد أهدافي و أحلامي هو إنشاء أكاديميات لتلقين روادها فنون الخطاب الإسلامي المؤثر و لتدريبهم عليها على أيدي متخصصين في كل جانب ، و تتناول طرق الإبداع في طرح قضايانا بدأً من المنابر و مروراً بخشبة المسرح و الفنون التقنية و التكنولوجية و الأطروحات الإعلامية و غير ذلك من أشكال الخطاب ، و لكم أتمنى أن يسبقني أحد إلى ذلك .... فهل من مقدام ؟

(1) تعليقات

نريد بعضها

عندما نفكر في الصفات المثلى لذلك الداعية ، فإننا سوف نبحر في بحر من الخيال ، لا تكاد تجد فيه شاطئ و لا حدود ، و ما ذلك إلا لروعة شمولية الدعوة ، فلربًّ ابتسامة صغيرة أو كلمة واحدة في موقف بسيط تعتبر وسيلة دعوية تضرب برقة في أعماق من حولنا ، إن الدعوة يا إخوتي :

1-     تحتاج لذلك الذي يستثمر هذه الأفعال البسيطة لكي يجيّرها من أجل دعوته .

2-     تحتاج قبل ذلك من يكون دافعاً لعجلة الدعوة و ليس مدفوعاً فيها .

3-     تحتاج من عندما يشعر أن هناك ارتخاء في وسطه الدعوي تراه شعلة لا تكتفي بإنارة الطريق لمن حوله بل تقوم بإشعال جذور الخير و الإيجابية فيمن حوله فتزداد الطاقة الدعوية لمجتمعاتنا .

4-      تحتاج ذلك الشخص الذي لا يُنَبَّه بإشارة أو تكليف أو أمر لكي يقوم بأمور الدعوة ، بل تراه منطلقاً تشحذه روح الانتماء لدعوته و روعة الأجر في نيته .

5-     نريد ذلك الشخص الذي يكون الصف الأول رفيق رجليه ، و القرآن رفيق قلبه ، و الذكر رفيق لسانه ، و الالتجاء للمولى عز و جل رفيق روحه لكي تكون دعوتنا رفيقة للبركة الربانية التي كم و كم نفتقدها في نسمات أجوائنا التربوية .

6-     نسعى لذلك الداعية الذي لا يتعارف مع من حوله فقط لأجل المعرفة ثم يدع لأيام تفعل بهم ما تشاء ، و لكن يتعرف عليهم و يٌدخل حبهم في قلبه قبل أن تكون حبيباً لهم في قلوبهم ، و يهتم بهم و ينتقي منهم ليكونوا لبنات خير جديدة في بناء دعوتنا المباركة ، و كفى بلمسات خير في وجدانهم .

7-     نحتاج ذلك المرء الذي إن كان في الساقة فهو في الساقة ، لا تعبث به لمعة المنصب و القيادة بل يدوس عليها طلباً للمعة الأجر و الإثابة ، و لا يلجأ للتلميح أو نقد الآخرين لكي يُظهر أنه هو أهل الريادة لمن حوله من رجالات الدعوة ، يلزمنا أن نغلب أنفسنا الضعيفة في هذه المعركة ، بالتأكيد سننهزم كثيراً و لكن البطل هنا من ألتمس نفحات سير أبي بكر و أمثاله يرتوي منها صدق الصفاء و التوجه للمولى عز و جل .

8-     نتمنى ذلك الداعية الذي في ثقافته تجديد ، و في خواطره من الإبداع مزيد ، فترى مكتبته مليئة بالكتب التي أصاب الكثير من أرواقها التجعد لكثرة المطالعة ، و ليست تلك المكتبة التي أصابها غبار الجو الفكري في عقلية هذا الداعية قبل غبار الجو الهوائي ، إننا لا نريد من تكون ثقافته فقط هي أشرطة يسمعها في سيارته أو صحف يقرأها في صالات الانتظار ، بل نريد ثقافة ترى نتاجها في فعله و أطروحاته و تعليقاته .

9-     نريد ذلك الداعية الذي في كل ميادين حياته رونق من إبداع ، ففي جوّه الأسري بذور محبة تنتج ثمار تربية و تأثر ( و ما أصعب أن تكون العكس ) ، و في ميدانه الدراسي أو التخصصي تميز و تفوق ، و في ميادين الأخوة يستخدم ثلاثيته الأخوية ( محبة و نصح و تضحية) ، و في ملبسه أناقة و في قيادته ذوق و في تصرفاته ( إتيكيت ) و في تجارته ذكاء و مكاسب .....

 

و ما أكثر ما نحتاجه و نتمناه في أوساطنا الدعوية ، لكنه لو كان في كل فرد منّا بعض ما ذكرت أو أقل فهي نعمة من نعم الله علينا ، فلنسدد و نقارب و ليكن في أوساطنا تكامل تصنعه الصفات الحميدة لكل فرد و لا نجنح إلى التكلف في تربية الكل على الكل من الصفات ، و لكن هناك مهم و هناك أهم و رجالات كل ميدان هم الأفقه في تحديدها حسب تخصص عطائهم الدعوي ، و يبقى توفيق الله تعالى و التقرب إليه هو هاجسنا و مرادنا سائلين منه أن يوفق مسارنا لما يحبه و يرضاه .

(0) تعليقات

<<الصفحة الرئيسية


.
.